نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

251

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

الرجل في صلاته فإنما يقرع باب الملك ، ومن يدم على قرع باب الملك يوشك أن يفتح له ، ويقال فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية . وعن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ما من بقعة يصلى فيها صلاة أو ذكر اللّه عليها إلا استبشرت بذلك إلى منتهاها إلى سبع أرضين وفخرت على ما حولها من البقاع ، وما من عبد يقوم بفلاة من الأرضين يريد الصلاة إلا تزخرفت له الأرض » وعن خالد بن معدان رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : بلغني أن ربك يباهي الملائكة بثلاثة نفر : رجل يكون بأرض قفر فيؤذن ويقيم الصلاة ثم يصلي وحده فيقول اللّه تعالى انظروا إلى عبدي يصلي وحده لا يراه أحد غيري لينزل سبعون ألف ملك وليصلوا وراءه ، ورجل قام بالليل فيصلي وحده فيسجد فينام وهو ساجد فيقول انظروا إلى عبدي روحه عندي وجسده ساجد إليّ ، ورجل في زحف غزو فثبت حتى قتل » وعن المعافى بن عمران رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : عزّ المؤمن استغناؤه عن الناس وشرفه قيامه بالليل . باب إتمام الصلاة والخشوع فيها ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رحمه اللّه تعالى : حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي نضرة عن سالم بن الجعد عن سلمان الفارسي رضي اللّه تعالى عنهم أنه قال : الصلاة مكيال فمن وفّى وفي له ومن طفف فقد علمتم ما قال اللّه في المطففين . وعن حذيفة بن اليمان رضي اللّه تعالى عنه أنه رأى رجلا يصلي ولا يتم ركوعها ولا سجودها فقال : لو متّ على هذا لمت على غير الفطرة . وعن الحسن البصري رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ألا أخبركم بأسوأ الناس سرقة ؟ قالوا بلى يا رسول اللّه ، قال الذي يسرق من صلاته ، قيل وكيف يسرق من صلاته ؟ قال لا يتم ركوعها ولا سجودها » وعن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : من لم تأمره صلاته بالمعروف ولم تنهه عن المنكر لم يزدد بها من اللّه إلا بعدا وقرأ هذه الآية وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ . وعن الحكم بن عيينة رضي اللّه تعالى عنه قال : من تأمل في صلاته من عن يمينه وعن شماله فلا صلاة له . وعن مسلم بن يسار رضي اللّه تعالى عنه أنه كان يقول لأهله : إني إذا كنت في الصلاة فحدثوا فإني لست أسمع حديثكم وذكر عن يعقوب القارئ أنه كان في الصلاة فجاء طراز فاختلس رداءه ، فذهب به إلى أصحابه فعرفوا رداءه ، فقيل له رده إلى الرجل الصالح فإنا نخاف دعاءه فوضعه على كتفه واعتذر إليه من صنيعه ، فلما فرغ من صلاته أخبر بذلك فقال إني لم أشعر من رفعه ولا من وضعه . وذكر عن رابعة العدوية رحمها اللّه أنها كانت في الصلاة فسجدت على البواري فدخلت قطعة من قصب في عينها فلم تشعر بها حتى انصرفت من الصلاة . وروي عن الحسن بن عليّ رضي اللّه تعالى عنهما أنه كان إذا أراد أن يتوضأ تغير لونه ، فسئل عن ذلك فقال : إني أريد القيام بين يدي الملك الجبار ، وكان إذا أتى باب المسجد رفع